علي الأحمدي الميانجي
110
مكاتيب الأئمة ( ع )
إبراهيم الثَّقَفيّ في كتابه : سُفْيَان بن عَوْف الغامديّ قال : دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ، ذي أداة وجلادة ، فالزم لي جانب الفرات ، حَتَّى تمرَّ بهيت فتقطعها ، فإن وجدت بها جنداً فأغر عليهم ، وإلَّا فامض حَتَّى تغير على الأنبار ، فَإنْ لم تجد بها جنداً فامض حَتَّى تغير على المَدائِنِ ، ثُمَّ أقبل إليَّ واتّق أن تقرب الكوفة ، واعلم أنَّك إن أغرت على أهل الأنبار وأهل المَدائِن ، فكأنَّك أغرت على الكوفة ، إنَّ هذه الغارات - يا سُفْيَان - على أهل العِراق ترهب قلوبهم ، وتجرئ كلّ من كان له فينا هوى منهم ، ويرى فراقهم ، وتدعو إلينا كلّ من كان يخاف الدَّوائر . وخَرِّب كلّ ما مررت به من القرى واقتل كلّ من لقيت مِمَّن ليس هو على رأيك ، وأحرب الأموال فَإنَّهُ شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلوب . . . قال : فو اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو ، ما مرّت بي ثلاثة حَتَّى خرجت في ستة آلاف ، ثُمَّ لزمت شاطئ الفرات فأغذذت السَّير حَتَّى أمُرَّ بهيت ، فبلغهم أنّي قد غشيتهم فقطعوا الفرات ، فمررت بها وما بها عريب . . . فمضيت حَتَّى أفتتح الأنبار وقد أُنذروا بي فخرج إليَّ صاحبُ المَسلحةِ فوقف لي ، فلم أقدم عليه حَتَّى أخذتُ غلماناً من أهل القرية ، فقلت لهم : خبّروني ، كم بالأنبار من أصحاب عليّ عليه السلام ؟ قالوا : عِدَّةُ رِجالِ المَسْلَحَةِ خَمسمائةٌ ، ولكنّهم قد تبدّدوا ورجعوا إلى الكوفة ، ولا ندري الَّذي يكون فيها ، قد يكون مائتي رجل . قال : فنزلت فكتّبت أصحابي كتائب ، ثُمَّ أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلونهم ، واللَّه ويصبرون لهم ، ويطاردونهم في الأزقة ، فلمَّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحواً من مائتين ، ثُمَّ أتبعتهم الخيل ، فلمَّا مشت إليهم الرِّجال وحملت عليهم الخيل فلم يكن إلَّا قليلًا حَتَّى تفرَّقوا وقتل صاحبهم في رجال من أصحابه ، وأتيناه